الثعالبي
104
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : * ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) * يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكون خبرا عن البعث ، أي كما اخترعنا الخلق أولا على غير مثال كذلك ننشئهم قال تارة أخرى ، فنبعثهم من القبور . والثاني أن يكون خبرا عن أن كل شخص يبعث يوم القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا ، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم : " يحشر / الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا * ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) * " . وقوله : * ( كما بدأنا ) * الكاف متعلقة بقوله : * ( نعيده ) * ، وقالت فرقة : * ( الزبور ) * هنا يعم جميع الكتب المنزلة ; لأنه مأخوذ من : زبرت الكتاب إذا كتبته ، و * ( الذكر ) * أراد به اللوح المحفوظ ، وقالت فرقة : * ( الزبور ) * هو زبور داود عليه السلام ، و * ( الذكر ) * : التوراة . وقالت فرقة : * ( الزبور ) * : ما بعد التوراة من الكتب ، و * ( الذكر ) * : التوراة . وقالت فرقة : * ( الأرض ) * هنا : أرض الدنيا ، أي : كل ما يناله المؤمنون من الأرض ، وقالت فرقة : أراد ارض الجنة ، واستشهدوا بقوله تعالى : * ( وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشأ ) * [ الزمر : 74 ] . وقوله سبحانه : * ( إن في هذا لبلاغا ) * : الإشارة ب " هذا " إلى هذه الآيات المتقدمة في قول فرقة .